لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
505
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
الاستثناءات : قال المحقّق الشهيد الصدر قدس سرّه : قاعدة تساقط المتعارضين متّبعة في كلّ حالات التعارض بين الأدلّة ، ولكن قد يستثنى من ذلك حالة من حالات التعارض بين الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السّلام ، إذ يقال بوجود دليل خاصّ في هذه الحالة على ثبوت الحجّية لأحد الخبرين ، وهو ما كان واجدا لمزيّة معيّنة ، فيرجّح على الآخر ، ونخرج بهذا الدليل الخاصّ عن قاعدة التساقط ، وهذا الدليل الخاصّ يتمثّل في روايات تسمّى بأخبار الترجيح « 1 » . منها رواية عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاء أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقا ثابتا له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ « 2 » . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه .
--> ( 1 ) - دروس في علم الأصول 1 : 462 . ( 2 ) - النساء : 60 .